الشيخ أحمد بن علي البوني

12

شمس المعارف الكبرى

وحقيقة الجمع وما اختص بهذا التنزيل إلا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وقد شرحنا أدوية القلوب وخزائنها وأنوارها وبصائرها في كتابنا المسمى بمواقف الغايات في أسرار الرياضات فراجعه تجده محكما إن شاء اللّه تعالى [ قال تعالى ] : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا أي فيوجد في قلوبهم ودا آخذا بمجامعها فيودونه ، وذلك أنهم يودون قلوبهم بأنواع الأذكار وأطوار القراءات فلا يتركون من أعمال القلب ما لا ينصرون به ولا يودون أنفسهم إلا بقطع العوائد ، والمألوفات إلى أن يحصل لها ود من اللّه تعالى فينقلب حديثها نطق حكمة وحركتها ارتقاء درج ، ويود روحه بالحقائق الإيمانية والدقائق الإسلامية ونور الأسرار الشرعية والأنوار الدينية إلى أن يظهر على الروح آثار الود فينظر المعاد كشفا وما أعد اللّه تعالى ، من أنواع النعيم لأوليائه والعذاب لأعدائه فيتزايد طبعها في طلب الرجعة إلى اللّه تعالى والاشتياق إليه ويزيد عقله في التفكر في المصنوعات فيما أودع اللّه من أسرار آياته ، ويوده بترك جميع العلائق والمألوفات ، ويوده بامتثال أمره وهو على الطهارة ، ولا يأمر إلا بالخير النافع ، فإذا توجه القلب إلى الود عاد ناظرا في أسرار عجائب الملكوت ، فأطوار المخاطبات الوحييات الإلهيات والحقائق العلويات . ولنرجع إلى ما كنا بصدده من حرف الدال وفوائده : من كتب حرف الدال خمسة وثلاثين مرة ، وهو عدد الواقع عليه ، وكتب معه شكل المربع على حريرة بيضاء والقمر في بيته محفوظا من المشتري ، وحولها حرف الدال خمسة وثلاثين مرة ، ويضعها في جوف الخاتم في ذلك الوقت ، ويلبسه على طهارة كاملة وصوم وصفاء باطن أدام اللّه تعالى عليه الرزق والخير . ومن أكثر من ذكر اسمه الدائم حصل له ذلك . وقد ذكرنا جملة من خواص اسمه الدائم والدال من الحمد في كتابنا علم الهدى وأسرار الاهتداء فراجعه ومن رسمه على هذه الصفة وحمله معه نال جميع المقاصد عند الملوك والحكام وأحبه من رآه ، وينال الحظ الوافر ، وهذه كتابته في حريرة صفراء ويكون القمر في بيت السرطان أو في بيت المشتري محفوظا منه ، وبخره بكل ذي رائحة طيبة وهذه صفته .